محمد نبي بن أحمد التويسركاني
252
لئالي الأخبار
الاسحار الخامس دوام الذكر كما مرّ مرارا هنا وفي اللؤلؤ الأول من لئالى الذكر وقد مرّت في أول الباب آيات في ان من اهتدى زاده اللّه هدى ، واخبار في ان من تقرّب إلى اللّه شبرا تقرّب اللّه اليه ذراعا ، ومن أخلص للّه أربعين صباحا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه . فلا تغفل عن العمل بها بالمواظبة على ما مرّ هنا ، وفي الباب ان كنت ممن تريد تصفية قلبك وتزكية نفسك وعن الخواجة نصير الدين : انه ذكر مقامات السير إلى اللّه في أوصاف الاشراف بالتمام . وعن صاحب بحر الخصم أنه قال : درجات السلوك ينتهى إلى مأة درجة كل درجة منها مقام من المقامات التي يصل بها أهل السلوك والسير إلى اللّه واستشهد على كل منها من الكتاب العزيز بآية نقلها بعض المرتاضين في آخر كتابه . ثم قال : واما السير والسلوك في اللّه فدرجاته ومقاماته غير متناهية وقد مرّت في الباب وفي الباب الأول أحوال كثير من السائرين الكاملين فتذكّر سلوكهم واقتف آثارهم سيّما في دوام الذكر في الخلاء والملاء وقد مرّ ان الصادق عليه السّلام قال : كان أبى كثير الذكر لقد كنت أمشى معه وانه ليذكر اللّه وآكل معه الطعام وانه ليذكر اللّه ولو كان يحدث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر اللّه وكنت أرى لسانه لاصقا بحنكه يقول : لا اله الا اللّه وكان يجمعنا ويأمرنا بالذكر حتى طلع الشمس . تبصرة : لا يخفى عليك : ان نقلي بعض الأقوال والأحوال فيما مر ويأتي في الكتاب من بعض الفرق المنحرفة عن ظاهر الشريعة المطهرة كالعرفاء والصوفية وأهل الذكر والرياضة واضرابهم انما هو للتشويق إلى المرام وتوضيح المسلك والكلام مضافا إلى كونها موافقة له وصحيحة في نفسها كبعض ما ننقل فيه من الكفّار والفجّار من الصفات الحسنة والاخلاق الجميلة والآداب الرضيّة لا لتصحيح طريقتهم فإنهم قوم ضالّون مضلّون مغوون مدلسون طالبون للدّنيا مراؤن للناس جاهلون بقواعد الشرع واحكامه كالانعام بل هم اضلّ سبيلا لا يكاد يفقهون قولا أو يعملون عملا للّه الا النادر منهم خذلهم اللّه . ويأتي في الخاتمة لئالى في ذمّهم وبعض ما يتعلّق بهم من المضحكات العجيبة وغيرها